الأخبار العاجلة
الرئيسية / افتتاحية /

كورونا من وجهة نظر سوسيولوجية

كورونا من وجهة نظر سوسيولوجية

كورونا من وجهة نظر سوسيولوجية.

 

ذ. عبد الرحيم حسني ، حقوقي وفاعل جمعوي

اذا ما تاملنا في ماوصلت اليه الحالة الوباءية بالمغرب مؤخرا جراء ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، نستشف بأن المنحنى التصاعدي للاصابات يدعو إلى القلق و يشكل تحديا حقيقيا ليس فقط بالنسبة للمنظومة الصحية بالبلد، و لكن بالنسبة لجاهزية الدولة و قدرتها على تدبير هذه الازمة المستجدة بكافة ابعادها الصحية و الاقتصادية و الاجتماعية بشكل عام.

الا ان أبرز ملاحظة سجلها الرأي العام المغربي هي عدم تقدير و استيعاب المجتمع المغربي في عمومه وخاصة من خلال شرائحه الفقيرة من عمال فلاحين و عمال القطاع الصناعي و مياومين و أصحاب المهن الحرة و اليد العاملة المهاجرة و الموسمية لخطورة الوباء.

هؤلاء المنحدرون من المغرب العميق هم الشرائح الأكثر تعرضا للوباء ، و هم الذين شكلوا حاضنة مواتية لاستفحال العدوى و انتشارها الواسع في المغرب. و التفسير السوسيولوجي لهذا التطور الخطير يمكن اجماله في الملاحظات التالية :
1_ ضعف مستوى الوعي العام و الوعي بجدية الوباء.
2_  انتشار نظرية المؤامرة وان كورونا مجرد دعاية و كذب.
3_ عدم وجود ثقافة صحية لدى شرائح اجتماعية واسعة، و فقدانها للثقة في المؤسسات الاستشفائية بالمغرب لما خبرته من إحباط و تهميش و حرمان في مرحلة ما قبل كورونا.
4_ تخبط المسؤولين الحكوميين و اتخادهم لقرارات ارتجالية مباغثة، و غير محسوبة العواقب كما وقع بعد قرار غلق المحطات و وساءل النقل قبيل عيد الأضحى بشكل ساهم في تسلل و فرار العديد من العمال و الفلاحين من” المدن الموبوءة” نحو مدن المغرب العميق و نقلهم للعدوى في اوساطهم العائلية و الجيرة و كل من خالطهم من أبناء القبيلة او الأصحاب .
5_ سيادة ثقافة الحياء و الحشمة لدى معظم المغاربة مما يفرغ سياسة التباعد و عدم التحية المباشرة من محتواها المطلوب ، بل إن هناك من لا زال يقوم بالعزاء و الزواج و العقيقة والصلاة الجماعية و كأن الجائحة أصبحت من الماضي.
عندما تجتمع عوامل مماثلة إلى جانب ضعف و اهتراء البنيات الصحية، لا يمكن إلا أن نحيي رجال و نساء قطاع الصحة و قطاع التعليم و السلطات والمؤسسات الأمنية و منظمات المجتمع المدني الذين يناضلون في معمعان هذه المحنة الوطنية، على الرغم من ضعف الامكانيات و غياب التأهيل و التحفيزات المادية و خطورة ظروف العمل.

و لابد من ان نشير إلى ضرورة أن تشكل هذه المرحلة العصيبة فرصة سانحة للتفكير في استدراك كل أشكال الخصاص في جل القطاعات، و ان يتم تقييم السياسات العمومية و حكامتها، و اجتر اح خطط متوسطة و بعيدة المدى لتنمية المغرب الحبيب تنمية حقيقية بعيدة كل البعد عن سياسة الواجهة و البهرجة أو فقط بغرض الاستهلاكين الداخلي و الخارجي.

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*