الأخبار العاجلة
الرئيسية / أخبار /

مــــــــــــــاذا تــــغـــيــر فــيــنا؟

مــــــــــــــاذا تــــغـــيــر فــيــنا؟

                        مــــــــــــــاذا تــــغـــيــر فــيــنا؟

ذ.عبد الرحيم حسني ، حقوقي وفاعل جمعوي

مؤخرا،ومن كثرة ما فاضت أحاديثنا اليومية بكلمات تمتح من قاموس بيولوجيا الميكروبات، أصبح تداول مصطلحات مثل المناعة و  التلقيح و حمل الفيروس و درجة الإماتة و التعافي وغيرها من المفاهيم العلمية كلمات شبه عادية لكنها تبعث على احساس أكبر من الخوف، انها تثير ذلك الشعور المركب و الهدام :القلق الوجودي. 

لكن، هل فكرنا مليا في أسباب هذا القلق؟ و هل اهتدينا ألا نرجع كل وساوس أنفسنا المستجدة و عذاباتنا الحمقاء لسبب عابر كوباء كورونا اذا ما اقتنعنا أن هذا الأمر الطارىء سيزول حتما ولو بعد حين؟
يعود قلقنا في تفاصيل حياتنا التي ملأتها التفاهات و الرغبات و الأوهام؛ يعود قلقنا لغياب مرجعية و سلطة أخلاقية كنا نجدها في الأسرة و المدرسة و التدين البريء واحترام الصغير للكبير و الأمي للعالم…؛ يعود قلقنا لزيف العلاقات، و صراع المصالح، و مصلحية الصداقات، ولموت الأنا الجمعي و سيطرة شعار “أنا و من بعدي الطوفان”، و للثقافة الانتهازية، و الأخطر من هذا و ذاك فقداننا للثقة في مؤسسات الدولة، وتخبطنا وضياع بوصلتنا لكثرة وسائل الإعلام و القنوات التلفزية. و تفاقم قلقنا عندما أصبحنا عاجزين عن ضبط أطفالنا و عن مجاراة مطالبهم، و انتحرنا طبقيا لإرضاء شركاءنا وابناءنا ولإشباع شعورنا بالاهمية و القيمة؛ يعود قلقنا لكثرة ديوننا و ازدياد أهمية الكماليات في حياتنا، ولأننا أصبحنا نستهلك كل الأشياء دون أن نصل إلى درجة الاشباع!!
ماذا حصل لنا  اذن؟
فرطنا في جهازنا المناعي المتمثل في قيم البساطة و التسامح و القناعة و الحب العفوي و الروح الجماعية، و قيم العدل و الصدق و الإخاء؛ فرطنا في مقاومتنا لكل الفتن والماديات المغرية. مناعتنا ضد البؤس و الأنانية المفرطة نكتبها عندما نؤثت أحاديثنا اليومية بمفردات الحب و التسامح و المشاركة و التعاون و الإخاء و العدل، فنتغير آنذاك نحو الأفضل.

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*