الأخبار العاجلة
الرئيسية / أخبار /

المواطنة الصادقة

المواطنة الصادقة

المواطنة الصادقة

ذ.عبد الرحيم حسني

كنا دائما نهمس في آذان مسؤولينا بأن ينتبهوا إلى أهمية التربية على المواطنة الصادقة، ليس فقط بالخطب و الشعارات ولا بالدروس و البرامج الاعلامية، ولكن بمصداقية الفعل، و حكامة التدبير، و جعل مصلحة البلد فوق كل المصالح الفردية أو الطبقية، و محاربة ثقافة الريع و الفساد.

و كان همنا أن تتحسن أوضاع البلاد و العباد، بدون ارتجاجات نحن جميعا في غنى عنها،بل هناك من الأعداء من كان و لازال يتربص بسلمنا و وحدتنا في هذا الوطن، و لن يهنأ له بال حتى يرى بلدنا مأزوما أو ممزقا لا قدر الله.

أنا لا أود أن أتحدث عن أعداء خارجيين، بل حديثي هنا سيطال أعداء من الداخل، فكل شخص يدعوك إلى مقاطعة الانتخابات يعتبر عدوا للشعب الذي يحتاج إلى آلية لاختيار من يمثله في مختلف المجالس التمثيلية، ولكي يتمكن من معاقبة أو مجازاة المنتخبين عبر صناديق الاقتراع.

و كل من يدعوك إلى الاهتمام الحصري بشؤونك و مصالحك الشخصية هو عدو للشعب و للبلاد، لأن مصلحتك الخاصة من مصلحة الآخرين . و أي شخص يساومك لأجل رشوتك أو ابتزازك لقضاء مآربك الإدارية الاعتيادية فهو عدو لك و لوطنك، لانه يريد الاغتناء على حساب الآخرين.

و كل ناصح يفتي عليك طرق الخداع و الالتفاف في العمل و الادارات فهو عدو للمجتمع من حيث يدري أو لا يدري . و أي طلب منك مساعدته في الغش و التدليس فهو عدو لك؛ و هناك الكثير من أعداء الوطن لا يمكن حصرهم في مقال عابر.

المواطنة الحقة و الصادقة تكتمل بممانعة كل المسلكيات التي عرجنا على ذكرها آنفا؛ وتتأسس على الوعي بأن العيش المشترك تحت سقف الوطن الواحد يتحقق بصدق المعاملات، و سمو الأخلاق، و احترام الواجبات، و التمتع بالحقوق، و نبذ الأنانية المفرطة، و اعتماد النزاهة، وتحمل المسؤولية، و تقدير الكفاءة، و الحفاظ على المال العام، و سيادة القانون، و القطع مع ثقافة “باك صاحبي”.

كل هذه الاشتراطات كفيلة بتأمين مواطنة حقة و بعيدة عن الخطابات الجوفاء، وقبل أن نبحث عن أعداء خارجين لابد من الانتباه إلى أنفسنا، إلى ضمائرنا و إلى من هم أعداء يعيشون بين ظهرانينا.

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*