الأخبار العاجلة
الرئيسية / أخبار /

المدرسة العمومية من التبخيس إلى الاعتراف

المدرسة العمومية من التبخيس إلى الاعتراف

المدرسة العمومية من التبخيس إلى الاعتراف

ذ. عبد الرحيم حسني ،حقوقي  وفاعل نقابي 

هل عادت قيمة المدرسة العمومية إلى واجهة النقاش المجتمعي في المغرب بمناسبة الدخول المدرسي الاستثنائي الحالي ، بعدما تبين أن أغلب المغاربة يفضلون التعليم الحضوري لأبناءهم في أحضان المدرسة العمومية؟. و هل يمكن اعتبار هذا الاختيار اعترافا منهم بقدرة و أهمية المدرسة العمومية كفضاء يضمن لأبناءهم الظروف المثلى للتمدرس و للتنشأة الاجتماعية وللنمو الوجداني و العلائقي؟
إن النزوح الفيمونولوجي للعديد من التلاميذ الذين كانوا زبناء أوفياء للمؤسسات التعليمية الخصوصية نحو المدارس العمومية لا يمكن اعتباره مؤشرا على تغير موقف أولياءهم و آباءهم اتجاه المدرسة العمومية. بالأمس القريب، كان هؤلاء يتباهون بتعليم فلذات أكبادهم في “أرقى و أغلى” المدارس الخصوصية، و يعتقدون جازمين أن هذه المؤسسات التعليمية الخصوصية توفر أفضل البرامج و المناهج التعليمية.

ولم يفكروا أبدا بأن الأساتذة الذين يدرسون في هذه المؤسسات الخصوصية هم نفسهم من يدرس في المدارس العمومية، بل ان أغلب المدرسين الذين كانوا يشتغلون بأجور زهيدة في هذه المدارس الخصوصية انتقلوا للتدريس في القطاع العام مفضلينه عن القطاع الخاص. منهم من دخل للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين كأساتذة رسميين، و منهم من اشتغل في القطاع في إطار التعاقد.
ماذا طرأ إذن حتى يرجع المغاربة إلى المدرسة العمومية؟ و هل في هذه المدرسة ما يستحق الهروب الشبه جماعي من المدارس الخصوصية؟ و هل توفر المدرسة العمومية بديلا حقيقيا للمدارس الخصوصية؟

الطاريء هو الاختلاف حول شرعية تسديد مقابل الخدمة التي كانت توفرها المدارس الخصوصية حضوريا بعدما أصبحت تعتمد على التعليم عن بعد، بعد اعلان الحجر الصحي منتصف شهر مارس المنصرم. و كان موضوع مستحقات هذه المدارس الخصوصية لدى زبناءها مثار جذال بل وصل إلى حد التقاضي في المحاكم.

هذا الصراع يبدو في جوهره ماديا محضا، و لكنه يدل على خلل في ثقافة التعاقد التي تربط المؤسسات التعليمية الخصوصية بزبناءها، بل ان الأزمة التي استجدت عرت التجاوزات البنيوية التي تكلست في عقلية و حقيبة المغتنين من مشاريع المؤسسات التعليمية الخصوصية عبر عقود من الزمن.

استطاعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا أن تعري أشكال الاستغلال و الاستغفال الممارس من طرف هذه “المقاولات التعليمية” التي تعودت على إثقال كاهل الأسر المغربية بتأمينات خيالية و كتب غالية الثمن و مصاريف لا تتناسب مع الخدمات المقدمة انطلاقا من النقل و التغذية و الحضانة و غيرها من الأمور.


الآن و قد استجد هذا الإشكال، اتضح بالملموس أن المدرسة العمومية لا تقل قدرة و كفاءة عن المدرسة الخصوصية، لا من حيث الفضاء و لا الأطر الإدارية و التربوية، و لا البرامج الدراسية، اللهم بعض التجهيزات في مجال المعلوميات، و النقص الملحوظ في الأنشطة الموازية و الورشات التربوية و الفنية، و جلها أمور لا تتطلب الكثير من الجهد و لكنها تتطلب الإرادة الصادقة في تفعيل المشاريع و الطموحات الخاصة بقطاع التعليم العمومي حتى نضمن الجودة و المساواة والحفاظ على مكانة المدرسة العمومية التي لن يمكن تبخيسها أبدا في وعي المغاربة…

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*