الأخبار العاجلة
الرئيسية / أخبار /

القوة الناخبة و ذاكرة الفيلة.

القوة الناخبة و ذاكرة الفيلة.

القوة الناخبة و ذاكرة الفيلة.

ذ.عبد الرحيم حسني

لطالما عبرنا عن سلبية و تشاؤم في الرأي اتجاه السياسة المتبعة من طرف الحكومات المتتالية في المغرب ، و كم كان احباطنا عميقا نظرا لمخالفة أغلب الحكومات المغربية لمواعيدها مع التاريخ السياسي للبلاد.

فقد فشلت جل هذه الحكومات في احداث التغيير المنشود على أصعدة مختلفة و في مجالات حيوية بالنسبة للمجتمع المغربي كالصحة و التعليم و الشغل و السكن و التنمية.

و خيبت هذه الحكومات آمال الناخبين في سابق المحطات و الاستحقاقات الانتخابية . ولعل هذا الاحباط هو أس المقاومة الشعبية ضد الأحزاب التي يتزعمها طالقوا الوعود الانتخابية المثيرة و الخطابات الشعبوية في الحملات الانتخابية طمعا في استمالة الناخبين و استقطاب أصواتهم صوب صناديق الاقتراع.

لكن هذه المقاومة الشعبية الناعمة تطورت لتصبح عزوفا مقصودا أو غير مباليا بكل الاختبارات و الاختيارات التمثيلية. وأصبحت الفئات الممتنعة عن المشاركة في الانتخابات، تشكل أغلبية صامتة لا يمكن الاستهانة بدورها الخطير و المحدد لنتائج كل الاستحقاقات الجماعية منها و التشريعية.

فكلَما عزفت شرائح عريضة عن المشاركة السياسية عبر التصويت، كلما اطمأنت الأحزاب الشعبوية على نجاحها الانتخابي و ترجيح حضوضها، و بالتالي أحكمت سيرطرتها على المؤسسات التمثيلية أي المجالس الترابية والبرلمان بغرفتيه . و يتأتى لها ذلك بفضل جيوشها الانتخابية التي تعبر عن وفاء اتوماتيكي للأحزاب، ووفاء أعمى للمريدين لشيوخهم و زعماءهم.

 وحالما تقاطع الأغلبية الصامتة الانتخابات تخلو الساحة السياسية للأحزاب التي دأبنا على تسميتها بالأحزاب الصفراء لأنها تتشاطىء في مصالحها مع أعداء التغيير أو يمكن تسميتهم ب”مسامر المايدة” باللسان الدارج.

كادت هذه اللعبة أن تصبح قانونا يرسم ملامح الساحة السياسية منذ عقود بالمغرب في غياب ذاكرة قوية تشبه ذاكرة الفيلة لدى الشعب المغربي، ذاكرة تخزن لائحة الوعود المكررة و البرامج البراقة التي تستهوي الناخبين و تخذر عقولهم سواء بالاعتماد على الخطاب الديني أحيانا أو الخطاب العاطفي المغلف بالانتماءات القبلية و العشائرية أحيانا أخرى، و قد يركن البعض الآخر من الأحزاب إلى الأيديولوجية المستوردة من الغرب أو الشرق في الانتخابات .

فعندما يستذكر الشعب الناخب الوعود الانتخابية يمكنه أن يحكم و أن يقيم الشعارات التي حملتها تلك الاحزاب و أن يقارنها بالأفعال و الانجازات على أرض الواقع.

 ولكن هل الناخبون في أغلبهم قادرون على فعل ذالك؟ الجواب بالسلب لأن ذاكرة الشعوب قصيرة لا تشبه ذاكرة الفيلة؛ و لأن الشعوب عامة تحتاج إلى نخب تصنع الفرق في كل الاستحقاقات عبر تعبئتها للجماهير و توضيحها لخفايا و نوايا الطبقات السياسية المتنافسة…

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*