الأخبار العاجلة
الرئيسية / أخبار /

عندما يقتل عدنان مرتين

عندما يقتل عدنان مرتين

عندما يقتل عدنان مرتين

ذ.عبد الرحيم حسني ، فاعل حقوقي وتربوي

إذا أردنا أن نبكي عدنان المغتصب و المقتول، فإننا سنحتاج الى البكاء على فئة من أطفال المغرب الذين يغتصبون و يقتلون لحظة بلحظة…أطفال اغتصبهم الفقر و الجهل و المرض و التيه؛ أطفال ضحايا التجهيل تسربوا إلى مجاهل الحياة بعد أن أصبحو قمامة الهدر المدرسي أو بعد أن لفظتهم أسرهم المحطمة سواء بفعل الطلاق أو الموت أو العوز، وهمشهم المجتمع ليصبحوا لقمة سائغة للباحثين على إشباع شذوذهم الجنسي في زمن تباع فيه كل البكارات و اللحوم الآدمية.

لا ينكر الا جاحد فضاعة هذه الجريمة البشعة، ولا يناقش أحد صواب ردة الفعل الغاضبة من هذا الفعل الشنيع لكون الضحية طفل يافع قتل مرتين: الأولى باغتصابه و الثانية بقتله.

ومطلب إنزال عقوبة الإعدام على الجاني يستمد مشروعيته من هذين البعدين لأركان الجريمة بلغة القانون. لكن التحليل الهاديء لهذه الجريمة النكراء يستوقفنا عند الملابسات و الحيثيات التي تحيط بهكذا نازلة، مع الإشارة إلى أن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أضحت لاعبا و عاملا موجها لمجريات الجريمة و امتداداتها.

والمحاكمة التي من المفروض أن تستجيب لشرط أن تكون محاكمة عادلة، لابد أنها سوف تراعي في ذات الوقت توقعات و انتظارات الرأي العام الذي أصبح فاعلا لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال.

واذا كان إنزال أقصى العقوبات بهذا الذئب البشري هو المطلب الذي تنادي به أغلب النكزات و الهاشتاقات على جذران الفايس بوك، فإن هذا المطلب يقصي من باب الاحتمال كل تفكير متمعن في الأسباب و العوامل التي أدت الى وقوع الجريمة؛ بحيث أن عدم معالجة الأسباب العميقة لهذا الورم المجتمعي، سيزيد من تخبطنا و تكرار هذه المآسي و المواجع دون الوصول إلى ملامسة المسببات الحقيقية لهذه السلوكيات الشاذة و الخطيرة.

و هكذا يحجب عنا ستار الغضب و الانفعال ضد الجاني، أو التعاطف مع الضحية، الظلام الذي نمى فيه ذلك السلوك النشاز. فالاعتراف بأن المغرب يعرف خصاصا فضيعا في منظومة رعاية الصحة النفسية هو الخطوة الأولى بأن نتمكن من تطوير الآليات الاستباقية و الوقائية لمثل هذه الجرائم الأخلاقية .

فضلا عن توفير مقومات العيش الكريم و التوازن عبر التربية والتعليم و غرس القيم الايجابية في أفراد المجتمع منذ نعومة أظافرهم. آنذاك يمكن أن نتفادى البكاء لا على الغاصب و المغتصب، ولا على القاتل و المقتول.

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*