الأخبار العاجلة
الرئيسية / الأخبار الجهوية /

طنجة: الترجمة ورهان المثاقفة العربية في خانة استعمارية محضة وترجمة ميكانيكية لثقافة غربية

طنجة: الترجمة ورهان المثاقفة العربية في خانة استعمارية محضة وترجمة ميكانيكية لثقافة غربية

الصحفية : إيمان الحفيان

احتضن المركز الثقافي ابن خلدون بعروس الشمال طنجة ندوة فكرية من تنظيم الراصد الوطني للنشر والقراءة و بدعم من وزارة الثقافة في إطار المعرض الوطني الخامس للإبداع والكتاب اليوم السبت 24نونبر 2018 ابتداء من الساعة السادسة مساء إلى غاية الساعة الثامنة مساء.
و تطرق منظمو الندوة الفكرية إلى مناقشة إشكالية “الترجمة و رهان المثاقفة ” و نشط الأستاذ والمذيع بإذاعة طنجة خالد اشطيبات هذه الندوة الثقافية التي شهدت مداخلات أربع أساتذة متخصصين في مجال الترجمة و الحقل الثقافي.

و إن الفكرة الأساسية التي شدد عليها الأستاذ خالد الريسوني تتعلق بما جاءت به العولمة و تأثيرها على عملية الترجمة و المسائل الاقتصادية و الآليات العسكرية واللوجستيكية لإخضاع الشعوب المتخلفة منها و أن تبقى دول الجنوب في عزلة تامة و إقصاء فكري ممنهج و ثقافة ملغية بشكل مقصود.
و من ثمة فهذه القراءة النوعية لعملية الترجمة تعبر عن الحرب الباردة بين اللغات و هيمنة اللغة الفرنسية وانتصارها في حرب اللغات على اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية في بلد المغرب،بحيث فرضت اللغة الفرنسية ثقافتها و تركيبتها اللغوية في المغرب، و اتخذت المثاقفة في هذه الحالة مسارا واحدا من الغرب إلى الشرق و كانت سيطرة ترجمة المترجمين أمهات الكتب من اللغة الأجنبية إلى لغات أخرى…


و الأستاذ سعيد موزون اعتمد في مداخلته الحديث عن ” الترجمة وتناسج الثقافات” بحيث عبر ترجمة النصوص يحدث ما يسمى بالتلاقح الثقافي والتبادل الفكري، ونقاء اللغة الأولى التي تتم ترجمتها لغة أخرى هي وسيلة لوعي القارئ بين التثاقف أي الاعتراف باختلاف الثقافات و الإلغاء الثقافي الهادف لإبراز المركزية و يقصد بالمركزية الغربية و العلوم الأجنبية فالذات المترجمة تقوم بالتثاقف من خلال موقعة النص في سياق جديد، و الاتجاه نحو التأويلات المتعددة للدلالات اللغوية و تطويع معنى النص الغربي الأصلي ضمن السياق الثقافي العربي الشرقي بين المترجم و قارئ النص الذي يصبح قادرا على اختراق معنى معنى ثقاقة المجتمع الغربي.
ليختم الأستاذ محمد جليد هذه الندوة بتأكيد ما تم الانفتاح عليه من وجهة نظر جديدة من خلال ترجمة النصوص انطلاقا من التبعية الاستعمارية التي شملت حتى المجال الثقافي الفكري الخاص بالحضارة العربية المغربية على وجه الخصوص.
و بالتالي فالترجمة تخلت عن النقل الآلي للقصد الحرفي لما أراد الكاتب إيصاله للمتلقي، و التحليق نحو تجاوز الأفق الضيقة للنصوص الأصلية لتوليد معاني جديدة، و الانفتاح على التعددية الثقافية و التنوع الفكري غير المتوقع لمختلف المجتمعات والشعوب والايديولوجيات المتنوعة و هنا يحدث ما يسمى بمثاقفة المسافات الثقافية و المجالية أيضا، وهنا كان للاستعمار الغربي للمغرب دور كبير للسماح بنشر المثاقفة و الفكر الغربي و العادات الدخيلة داخل المجتمع المغربي التقليدي (المحافظ) و هكذا فكان الترجمان بدوره ذاتا مستعمرة في فترة الاحتلال الأجنبي من الناحية الفكرية التي طالها الاستعمار و نخرت المجتمع و استبدلت ثقافته الأصلية بثقافة غربية دخيلة احتلت عادات المغاربة العريقة و وقلبت موازين القوى الفكرية أيضا وجاءت بأفكار من قبيل التحرر، والعري، والاحتجاج، والمطالبة بالمساواة ، وقيام الثورة وتأجيج نار الحروب، وإضرام عواصف تمرد الشعب على كل أوضاعة و سخط مجتمعي في وجه حكامه.

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

باحث في الحوار الديني والحضاري كاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*